الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026

قطافنا

جاءنا مساءا قطافنا
طاف هديرا بدورنا
يسيرا كان قطافنا
كنا عزَّلا حول المساء نجتمع بدورنا
ظلمة و غفوة كانت لتستر موتنا
أخجل ان يختار الموت بيننا
أخجل ان يشهد الصباح حوارنا
و انا ارجوه أن يأخر أحبابنا
فيقدمني أولا و لا أعرف في سفري أخبارنا

الليل يخفي بين الركام أهوالها
يطفئ الالوان يخرسها
فالاحمر القاني و أثواب الطفولة الزاهية يغشيها
تختبئ الوجوه التعبى و ذهول الأعين خلفها

كان الطفل في سهاد لما تسابقت أسرابها
فنادى: أبي أهي نجوم تهوي من عليائها… ؟
أضلت طريقها …أضريرة أعينها ؟
أبي عيونها كحيلة… أمن رمضاء أصابتها؟

أطرق الأب و قال أنها خصتنا
بلا جريرة وزارتنا
و كأنَّ الظلم و الحق تشاكسا في أرضنا
و جعلوا سلامهما قطافنا
رصوا سهامهم على أعتابنا
و نصال العدى منا دنا
شحذوا خناجرهم و غدرهم هنا
أعدوا ما أعدوا و جمعوا لنا
الف الف ظلٍّ…. لن نعدهم اذ نحن عددنا

نعم يا ولدي… كلها ظلال من دهماء
تحجب عنا النصر برداء
سينزعه التاريخ عنهم ذات وفاء
يكشف عريهم ثم يخطهم نقطة انتهاء
ستكون ظلالهم رسما للسراب بلا هوية و لا أسماء
ثم تهوي الى قاع سحيق  الى حيث يهوي الغماء
ستتبعثر أحلامهم كاوراق الخريف على القارعة كلما الريح شاء
و تهوي بين المهملات كصفحة تمزقها يد طفل بلا عناء
ولدي هنا انتحرت أيامهم تبخرت كالماء
و على الأعتاب شيدوا ظنونهم حيث تحرقها الرمضاء
قال الغلام: و ما أعددنا أبي والحق أقرب الى الفناء
علاه ظلم الصمت وزاده غدر الأهل و الأخلاء
قال الأب: كيف للظلم أن يحيى إذا نحن ناصبناه الفداء
و جرعهناه علقما حيث شحذنا له من صبرنا و يقيننا
و بذرنا عزتنا و إيماننا بأرضنا
فما إن داستها حتى نشبت فيهم سنانا

أبي أيكون موتنا حان ؟
ولدي لا موت لنا و إن أرادوه لنا
نحن كالسنابل… حبلى بالحياة في طياتنا
في قطافنا نعطي لأرضنا غراسنا
او في عروق الأرض نذوب فتخضب أشجارنا
بديعة تراقص رياح أشواقنا
نحن في أرضنا عرق نروي به هامات زيتوننا
فكيف يكون الموت فينا
و رمادنا و سلالنا و ظلالنا و ابتهالاتنا في كل مكان هنا
و على أيديهم دماؤنا
وعلى صدورهم أسماؤنا
لا رجاء أن ينزعوه عنهم مثقلا أجداثهم إلى الفنى
نم قرير العين يا ولدي… نم… فلن نموت بموتهم مهما بالموت رمونا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *